السيد كمال الحيدري

13

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المبحث الأوّل : تعريف الدليل العقلي عرّف السيد الشهيد ( قدس سره ) الدليل العقليّ بأنّه : « كل قضيّة يُدركها العقل ، ويُمكن أن يُستنبط منها حكمٌ شرعيّ » . فقوله : « كلّ قضيّة يُدركها العقل » بمثابة الجنس ، وتدخل فيه كلّ القضايا العقليّة المُدرَكة ، كإدراك العقل لاستحالة ارتفاع النقيضين واجتماعهما ، واستحالة التكليف بغير المقدور ونحو ذلك ، وحيث إنّ بعض القضايا التي يُدركها العقل لا تقع في طريق الاستنباط كقضيّة استحالة ارتفاع النقيضين واجتماعهما ، لذا أضاف المصنّف ( قدس سره ) إلى التعريف قيداً وهو : « ويمكن أن يُستنبطَ منها حكمٌ شرعيّ » ، فأخرج بهذا القيد القضايا التي لا تقع في طريق الاستنباط . ومن الجدير بالذكر أنّ المراد بالدليل العقليّ ليس المعنى الفلسفي للعقل وهو القوّة العاقلة المدركة ، وليس المراد أيضاً الحكم العقليّ الذي يقع في كبرى الأقيسة المنطقيّة ، أو التي يُرجع إليها بحيث تكون من المبادئ الأوّليّة لكلّ القضايا في مقام التصديق ، فإنّ هذا المعنى لا إشكال في حجّيّته منطقيّاً عند الجميع . وكذلك ليس المراد من الحكم العقليّ المستلزمات العقليّة ؛ لأنّها وإن كانت أحكاماً عقليّة ، لكنّ العقل يحكم بهذه الاستلزامات العقليّة في طول ثبوت الحكم الشرعيّ أوّلًا ، فيكون حكماً عقليّاً مستنداً إلى الشرع ، من قبيل حكم العقل بوجوب الإطاعة أو الامتثال للأحكام الشرعيّة . وكذلك لا يدخل في بحث الدليل العقليّ القضايا العقليّة التي لا يمكن أن يستنبطَ منها الحكم الشرعي ؛ لأنّها لا تكون حجّةً بالمعنى الأُصولي . رجوع الأحكام العقليّة إلى مدركات العقل النظري والعمليّ الأحكام العقليّة إمّا أن ترجعَ إلى مدركات العقل النظري ، وإمّا أن ترجعَ إلى مدركات العقل العملي .